فضاء حر

عبدالله المقطري.. حين يعجزون عن مواجهة الموقف يستهدفون صاحبه

يمنات

هاشم العزعزي

لم يكن استهداف منزل النائب عبدالله المقطري فعلًا عابرًا، ولا حادثة يمكن اختزالها في عبارات الإدانة المعتادة؛ فحين تُستهدف منازل الشخصيات الوطنية، ويُروَّع أهلها، فإن الرسالة الحقيقية التي تقف خلف ذلك هي محاولة إسكات صوتٍ سياسي لم يعتد الصمت، وموقفٍ وطني لم يعرف المساومة.

لكن من اختاروا طريق الإرهاب والعبث أخطأوا في قراءة الرجل، كما أخطأوا في تقدير ثمن مواقفه.

عبدالله المقطري ليس وليد اللحظة، ولم تصنعه المناصب، ولم تمنحه الظروف شجاعته. عرفناه رجلًا صلبًا في المواقف، واضحًا في القضايا، منحازًا إلى الناس وحقوقهم، وقد دفع ثمن مواقفه الوطنية والقومية اعتقالًا وتعذيبًا وملاحقة، ومع ذلك لم يبع موقفه، ولم يساوم على قناعاته، ولم ينحنِ أمام جلاديه.

فكيف يظن من عجزوا عن كسر إرادته في المعتقل أن بإمكانهم كسرها بمفرقعة أو عمل جبان؟

إنهم لا يعرفون أن الرجال الذين خبروا السجون لا تخيفهم أصوات الانفجارات، وأن من واجه القهر والتعذيب دفاعًا عن مبدأ، لن يتراجع أمام تهديدات خفافيش الظلام.

إن استهداف المقطري يكشف قبل كل شيء إفلاس منطق القوة أمام قوة الموقف، وعجز لغة الترهيب أمام صوتٍ اختار أن يكون إلى جانب الناس، وأن يفتح الملفات المسكوت عنها، وأن يطالب بالحقوق والعدالة، مهما كان الثمن.

ولهؤلاء نقولها دون مواربة:

لا تراهنوا على الخوف، ولا تختبروا صبر الرجال.فالعدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت، والقانون لا ينبغي أن يكون عاجزًا أمام من يروعون الآمنين ويهددون السلم الاجتماعي.

ونحن على ثقة بأن يد العدالة ستصل إلى كل من خطط ومول ونفذ وحرّض، وأن هذه الجريمة لن تُدفن تحت ركام الصمت أو النسيان، بل يجب أن تكون بداية لكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يقف خلفها.

أما عبدالله المقطري، فسيبقى كما عرفناه:

جبلًا شامخًا لا تهزه الرياح، ولا تنحني قامته أمام الجبروت، ولا تتراجع خطاه حين يكون الطريق محفوفًا بالمخاطر.

قد يستطيعون استهداف منزل، لكنهم لن يستطيعوا استهداف الفكرة.قد يحاولون ترهيب الرجل، لكنهم لن يستطيعوا ترهيب الموقف.وقد يطلقون أصواتهم في ظلام الليل، لكن صوت الحق سيبقى أعلى من ضجيجهم.

عبدالله المقطري سيواصل طريقه، مدافعًا عن المظلومين، منحازًا لقضايا الناس، ومتمسكًا بمبادئه؛ لأن من اختار طريق النضال الوطني لا تغيّره التهديدات، ولا تكسره المؤامرات، ولا تجعله يتراجع 

سلامًا على رجلٍ لم تغيّره السجون، ولم تكسره المحن، ولن ترهبه عصابات الإرهاب.

وستبقى الرسالة واضحة:من أراد إسكات المقطري، عليه أن يدرك أنه لا يواجه رجلًا وحده، بل يواجه موقفًا وطنيًا لن ينكسر.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.